فصل: الوقائع التاريخية:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: السيرة النبوية دروس وعبر



.الدروس والعظات:

1- إن الله إذا أراد لعبد أن يوجهه لدعوة الخير والإصلاح، ألقى في قلبه كره ما عليه مجتمعه من ضلال وفساد.
2- إن محمدا عليه الصلاة والسلام لم يكن يستشرف للنبوة، ولا يحلم بها، وإنما كان يلهمه الله الخلوة للعبادة تطهيرا، وإعدادا روحيا لتحمل أعباء الرسالة، ولو كان عليه الصلاة والسلام يستشرف للنبوة، لما فزع من نزول الوحي عليه، ولما نزل إلى خديجة يستفسرها عن سر تلك الظاهرة التي رآها في غار حراء، ولم يتأكد من أنه رسول إلا بعد رؤية جبريل يقول له: «يا محمد أنت رسول الله، وأنا جبريل» وإلا بعد أن أكد له ولخديجة ورقة بن نوفل أن ما رآه في الغار هو الوحي الذي كان ينزل على موسى عليه الصلاة والسلام.
3- إن دعوة الإصلاح إذا كانت غريبة على معتقدات الجمهور وعقليته، ينبغي ألا يجهر بها الداعية حتى يؤمن بها عدد يضحون في سبيلها بالغالي والرخيص، حتى إذا نال صاحب الدعوة أذى، قام أتباعه المؤمنون بدعوته بواجب الدعوة، فيضمن بذلك استمرارها.
4- إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فاجأ العرب بما لم يكونوا يألفونه، وقد استنكروا دعوته أشد الاستنكار، وكان كل همهم القضاء عليه وعلى أصحابه، فكان ذلك ردا تاريخيا على بعض دعاة القومية الذين زعموا أن محمدا عليه الصلاة والسلام إنما كان يمثل في رسالته آمال العرب ومطامحهم حينذاك، وهو زعم مضحك ترده وقائع التاريخ الثابتة كما رأينا، وما حمل هذا القائل وأمثاله على هذا القول إلا الغلو في دعوى القومية وجعل الإسلام أمرا منبثقا من ذاتية العرب وتفكيرهم، وهذا إنكار واضح لنبوة الرسول وخفض عظيم لرسالة الإسلام.
5- إن ثبات المؤمنين على عقيدتهم بعد أن ينزل بهم الأشرار والضالون أنواع العذاب والاضطهاد، دليل على صدق إيمانهم وإخلاصهم في معتقداتهم، وسمو نفوسهم وأرواحهم، بحيث يرون ما هم عليه من راحة الضمير واطمئنان النفس والعقل، وما يأملونه من رضا الله جل شأنه أعظم بكثير مما ينال أجسادهم من تعذيب وحرمان واضطهاد.
... إن السيطرة في المؤمنين الصادقين، والدعاة المخلصين تكون دائما وأبدا لأرواحهم لا لأجسامهم، وهم يسرعون إلى تلبية مطالب أرواحهم من حيث لا يبالون بما تتطلبه جسومهم من راحة وشبع ولذة،
وبهذا تنتصر الدعوات، وبهذا تتحرر الجماهير من الظلمات والجهالات.
6- إن في قول الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك القول لعمه أبي طالب، وفي رفضه ما عرضته عليه قريش من مال وملك، دليلا على صدقه في دعوى الرسالة، وحرصه على هداية الناس، وكذلك ينبغي أن يكون الداعية مصمما على الاستمرار في دعوته مهما تألب عليه المبطلون، معرضا عن إغراء المبطلين بالجاه والمناصب، فالمتاعب في سبيل الحق لدى المؤمنين راحة لضمائرهم وقلوبهم، ورضا الله وجنته أعز وأغلى عندهم من كل مناصب الدنيا وجاهها وأموالها.
7- إن على الداعية أن يجتمع بأنصاره على فترات في كل نهار أو أسبوع، ليزيدهم إيمانا بدعوتهم، وليعلمهم طرقها وأساليبها وآدابها، وإذا خشي على نفسه وجماعته من الاجتماع بهم علنا وجب عليه أن يكون اجتماعه بهم سرا لئلا يُجمِع المبطلون أمرهم فيقضوا عليهم جميعا، أو يزدادوا في تعذيبهم واضطهادهم.
8- إن على الداعية أن يهتم بأقربائه فيبلغهم دعوة الإصلاح، فإذا أعرضوا، كان له عذر أمام الله والناس عما هم عليه من فساد وضلال.
9- إن على الداعية إذا وجد جماعته في خطر على حياتهم أو معتقداتهم من الفتنة، أن يهيئ لهم مكانا يأمنون فيه من عدوان المبطلين، ولا ينافي ذلك ما يجب على دعاة الحق من تضحية، فإنهم إذا كانوا قلة استطاع المبطلون أن يقضوا عليهم قضاء مبرما، فيتخلصوا من دعوتهم، وفي وجودهم في مكان آمن ضمان لاستمرار الدعوة وانتشارها.
10- إن في أمر الرسول أصحابه أولا وثانيا بالهجرة إلى الحبشة، ما يدل على أن رابطة الدين بين المتدينين ولو اختلفت دياناتهم هي أقوى وأوثق من رابطتهم مع الوثنيين والملحدين، فالديانات السماوية في مصدرها وأصولها الصحيحة متفقة في الأهداف الاجتماعية الكبرى، كما هي متفقة في الإيمان بالله ورسله واليوم الآخر، وهذا ما يجعل وشائج [روابط] القربى بينها أوثق من أية وشيجة من قرابة أو دم أو موطن مع الإلحاد والوثنية والكفر بشرائع الله.
11- إن المبطلين لا يستسلمون أمام أهل الحق بسهولة ويسر، فهم كلما أخفقت لهم وسيلة من وسائل المقاومة والقضاء على دعوة الحق، ابتكروا وسائل أخرى وهكذا حتى ينتصر الحق انتصاره النهائي ويلفظ الباطل أنفاسه الأخيرة.

.الفصل الثالث: في السيرة بعد هجرة الحبشة إلى الهجرة للمدينة:

.الوقائع التاريخية:

تتميز أحداث هذه الفترة بالوقائع البارزة التالية:
1- مات أبو طالب عم الرسول في السنة العاشرة من البعثة، وكان في حياته شديد الدفاع عن ابن أخيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت قريش لا تستطيع أن تنال النبي بأذى في نفسه طيلة حياة أبي طالب احتراما له وهيبة، فلما مات أبو طالب جرؤت قريش على تشديد الأذى للنبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك كانت وفاته مبعث حزن عميق للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد حرص النبي أن يقول أبو طالب كلمة الإسلام وهو على فراش الموت، فأبى خشية أن يلحقه العار من قومه.
2- ماتت خديجة رضي الله عنها في تلك السنة نفسها، وقد كانت خديجة تخفف عن الرسول همومه وأحزانه لما يلقاه من عداء قريش،
فلما ماتت حزن عليها حزنا شديدا، وسمي ذلك العام الذي مات فيه عمه أبو طالب وزوجه خديجة (عام الحزن).
3- ولما اشتد على الرسول كيد قريش وأذاها بعد وفاة عمه وزوجه، توجه إلى الطائف لعله يجد في ثقيف حسن الإصغاء لدعوته والانتصار لها، ولكنهم ردوه ردا غير جميل، وأغروا به صبيانهم فقذفوه بالحجارة حتى سال الدم من قدميه الطاهرتين، ثم التجأ إلى بستان من بساتين الطائف، وتوجه إلى الله بهذا الدعاء الخاشع: «اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أو إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك، أو تحل بي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك».
4- عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف دون أن تستجيب ثقيف لدعوته، اللهم إلا ما كان من إسلام (عدَّاس) غلام عتبة وشيبة ابني ربيعة، وكان غلاما نصرانيا، طلب منه سيداه أن يقدم قطفا من العنب إلى الرسول وهو في البستان لما رأيا من إعيائه وتهجم ثقيف عليه، فلما قدم عدَّاس العنب للرسول صلى الله عليه وسلم أخذ الرسول يبدأ في أكله قائلا: بسم الله، فلفت ذلك نظر عداس، إذ لا يوجد في القوم من يقول مثل هذا. وبعد حديث بين عداس والنبي أسلم عدَّاس.
5- وقعت معجزة الإسراء والمعراج وقد اختلف في تاريخ وقوعها، والمؤكد أنها وقعت قبل الهجرة في السنة العاشرة من بعثته أو بعدها، والصحيح الذي عليه جماهير العلماء أنهما وقعا في ليلة واحدة يقظة بالجسد والروح، أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به إلى السماوات العلى، ثم عاد إلى بيته في مكة تلك الليلة، وأخبر قريشا بأمر المعجزة، فهزئت وسخرت، وصدقه أبو بكر وأقوياء الإيمان.
6- وفي هذه الليلة فرضت الصلوات خمسا على كل مسلم بالغ عاقل.
7- وفي أثناء مرور الرسول صلى الله عليه وسلم على القبائل في موسم الحج-كعادته في كل عام- لدعوتهم إلى الإسلام وترك عبادة الأوثان، وبينما هو عند العقبة التي ترمى عندها الجمار، لقي رهطا من الأوس والخزرج، فدعاهم إلى الإسلام، فأسلموا، وكان عددهم سبعة، ثم عادوا إلى المدينة، فذكروا لقومهم لقياهم النبي صلى الله عليه وسلم، وما دانوا به من الإسلام.
8- وفي العام التالي لاثنتي عشرة سنة من البعثة وافى موسم الحج اثنا عشر رجلا من الأنصار، فاجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وبايعوه، فلما عادوا أرسل معهم مصعب بن عمير إلى المدينة ليقرئ المسلمين فيها القرآن، ويعلمهم الإسلام، فانتشر الإسلام في المدينة انتشارا كبيرا.
9- وفي العام الذي يليه حضر من الأنصار جماعة في موسم الحج فاجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم مستخفين، وكانوا سبعين رجلا وامرأتين، وبايعوه على النصرة والتأييد، وعلى أن يمنعوه مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم، وعادوا إلى المدينة بعد أن اختار منهم اثني عشر نقيبا يكونون على قومهم.

.الدروس والعظات:

1- قد يحمي الداعية أحدُ أقربائه ممن ليسوا على دعوته، وفي ذلك فائدة للدعوة حين تكون مستضعفة، إذ يمنع الأشرار من العدوان على حياته أو مسه بأذى، فعصبية القبيلة والعائلة قد يستفيد منها الداعية في حمايته وحماية دعوته إذا لم يسايرها على ما هي عليه منكرات.
2- الزوجة الصالحة المؤمنة بدعوة الحق تذلل كثيرا من الصعاب لزوجها الداعية إذا شاركته في همومه وآلامه، وبذلك تخفف عنه عبء هذه الهموم، وتبث في نفسه الاستمرار والثبات، فيكون لها أثر في نجاح الدعوة وانتصارها، وموقف السيدة خديجة رضي الله عنها من رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المثل الأعلى لما تستطيع الزوجة المؤمنة بدعوة الخير أن تلعبه من دور كبير في نجاح زوجها الداعية، وثباته واستمراره في دعوته، وفقد مثل هذه الزوجة في احتدام معركة الإصلاح خسارة كبيرة لا يملك معها زوجها الداعية إلا أن يحزن ويأسى.
3- والحزن على فقد القريب الحامي لدعوة الحق غير المؤمن بها، وعلى فقد الزوجة المؤمنة المخلصة، حزن تقتضيه طبيعة الإخلاص للدعوة، والوفاء للزوجة المثالية في تضحيتها وتأييدها، ولذلك قال الرسول لما مات أبو طالب: «رحمك الله وغفر لك، لا أزال أستغفر لك حتى ينهاني الله» فاقتدى المسلمون برسولهم يستغفرون لموتاهم المشركين حتى نزل قول الله تبارك وتعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة: 113] فامتنع النبي عن الاستغفار لأبي طالب، كما امتنع المسلمون عن الاستغفار لموتاهم.
... ولذلك أيضا ظل الرسول صلى الله عليه وسلم طيلة حياته يذكر فضل خديجة، ويترحم عليها، ويبر صديقاتها، حتى كانت عائشة تغار منها- وهي متوفاة- لكثرة ما كانت تسمع من ثناء النبي صلى الله عليه وسلم عليها، فقد روى البخاري عنها رضي الله عنها أنها قالت: ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة، وما رأيتها، ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها، ولربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء، ثم يبعثها في صدائق- صديقات- خديجة، فربما قلت له: كأن لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة؟ فيقول: أنها كانت، وكانت، وكان لي منها ولد.
4- في توجه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الطائف بعد أن أعرضت عنه مكة، دليل على التصميم الجازم في نفس الرسول على الاستمرار في دعوته، وعدم اليأس من استجابة الناس لها، وبحث عن ميدان جديد للدعوة بعد أن قامت الحواجز دونها في ميدانها الأول، كما أن في إغراء ثقيف صبيانها وسفهاءها بالرسول، دليلا على أن طبيعة الشر واحدة أينما كانت، وهي الاعتماد على السفهاء في إيذاء دعاة الخير، وفي سيل الدماء من قدمي النبي صلى الله عليه وسلم- وهو النبي الكريم-، أكبر مثل لما يتحمله الداعية في سبيل الله من أذى واضطهاد، أما دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في البستان ذلك الدعاء الخالد، ففيه تأكيد لصدق الرسول في دعوته، وتصميم على الاستمرار فيها مهما قامت في وجهه الصعاب، وأنه لا يهمه إلا رضا الله وحده، فلا يهمه رضا الكبراء والزعماء، ولا رضا العامة والدهماء «إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي» كما أن فيه استمداد القوة من الله باللجوء إليه والاستعانة به عندما يشتد الأذى بالداعية، وفيه أن خوف الداعية كل الخوف هو من سخط الله عليه وغضبه، لا من سخط أي شيء سواه.
5- في معجزة الإسراء والمعراج أسرار كثيرة نشير إلى ثلاثة منها فحسب:
... أولا- ففيها ربط قضية المسجد الأقصى وما حوله- فلسطين- بقضية العالم الإسلامي إذ أصبحت مكة بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم مركز تجمع العالم الإسلامي ووحدة أهدافه، وأن الدفاع عن فلسطين دفاع عن الإسلام نفسه، يجب أن يقوم به كل مسلم في شتى أنحاء الأرض، والتفريط في الدفاع عنها وتحريرها، تفريط في جنب الإسلام، وجناية يعاقب الله عليها كل مؤمن بالله ورسوله.
... وثانيا- فيها رمز إلى سمو المسلم، ووجوب أن يرتفع فوق أهواء الدنيا وشهواتها، وأن ينفرد عن غيره من سائر البشر بعلو المكانة، وسمو الهدف، والتحليق في أجواء المثل العليا دائما وأبدا.
... وثالثا- فيها إشارة إلى إمكان ارتياد الفضاء والخروج عن نطاق الجاذبية الأرضية، فلقد كان رسولنا في حادثة الإسراء والمعراج أول رائد للفضاء في تاريخ العالم كله، وأن ريادة الفضاء والعودة إلى الأرض بسلام، أمر ممكن إن وقع لرسول الله بالمعجزة في عصره؛ فإنه من الممكن أن يقع للناس عن طريق العلم والفكر.
6- في فرض الصلاة ليلة الإسراء والمعراج إشارة إلى الحكمة التي من أجلها شرعت الصلاة، فكأن الله يقول لعباده المؤمنين: إذا كان معراج رسولكم بجسمه وروحه إلى السماء معجزة، فليكن لكم في كل يوم خمس مرات معراج تعرج فيه أرواحكم وقلوبكم إلي، ليكن لكم عروج روحي تحققون به الترفع عن أهوائكم وشهواتكم، وتشهدون به من عظمتي وقدرتي ووحدانيتي، ما يدفعكم إلى السيادة على الأرض، لا عن طريق الاستعباد والقهر والغلبة، بل عن طريق الخير والسمو، عن طريق الطهر والتسامي، عن طريق الصلاة.
7- وفي عرض الرسول نفسه على القبائل في موسم الحج، دليل على أن الداعية لا ينبغي أن يقتصر في دعوة الناس إلى الخير ضمن مجالسه وفي بيئته فحسب، بل يجب أن يذهب إلى كل مكان يجتمع فيه الناس أو يمكن أن يجتمعوا فيه، وأنه لا ينبغي له أن ييأس من إعراضهم عنه مرة بعد أخرى، فقد يهيئ الله له أنصارا يؤمنون بدعوته الخيرة من حيث لا يفكر ولا يحتسب، وقد يكون لهذه القلة التي تهتدي به في بعض المناسبات شأن كبير في انتشار دعوة الحق والخير، وفي انتصارها النصر النهائي على الشر وأعوانه، فلقد كان لإيمان السبعة الأوائل من الأنصار الذين التقوا برسول الله أول مرة ما أدى إلى تغلغل الإسلام في المدينة، وكان لهذا التغلغل أثر في انتشار الإسلام وسيطرته عليها، مما مهد للمؤمنين المضطهدين في مكة أن يجدوا في المدينة مهاجرا يتمركزون فيه، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم موئلا أمينا يقيم فيه دولته، ويبث منه دعوته، وينطلق منه أصحابه إلى مقاومة الشرك والمشركين بالحروب والمعارك التي كانت نهايتها انتصارا خالدا للإيمان، وهزيمة أبدية للشرك، فرضي الله عن الأنصار من أوس وخزرج، كم كان لهم على الإسلام والمسلمين والعالم كله من فضل لا ينتهي خيره، ورضي الله عن إخوانهم المهاجرين الذين سبقوهم إلى الإيمان، وضحوا في سبيله بالغالي من الأموال والأوطان، وألحقنا بهم جميعا في جنة الرضوان.